اسماعيل بن محمد القونوي

353

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الثواب تنبيها على المغايرة بين الثوابين ولتوصيفه بالحسن كان ثواب الدنيا بالنسبة إليه ليس بحسن لزواله وكونه مشوبا بالكدورات وإن كان حسنا يميل الطبع إليه وهو معنى الحسن هنا . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 149 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) قوله : ( نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان محمد نبيا لما قتل ) أي نزلت في شأن قول المنافقين أشار به إلى أن هذا زجر المؤمنين عن متابعة الكفار وهم المنافقون هنا ببيان أن متابعتهم تفضي إلى الخسران الدائم كما أن ما قبلها ترغيب الربانيين ببيان أنه سبب لمحبة اللّه تعالى وكلمة أن تشعر بأن إطاعتهم مستتبعة ومع هذا لا بد من الزجر لتثبيتهم على الإيمان كما يفيده أنداء بعنوان المؤمنين . قوله : ( وقيل إن تستكينوا لأبي سفيان وأشياعه وتستأمنوهم يردوكم إلى دينهم ) يشير إلى أن المراد بالأعقاب الدين الباطل وإنما عبر به لأنه رجوع على عقبه . قوله : ( وقيل عام في مطاوعة الكفرة والنزول على حكمهم فإنه يسجر إلى موافقتهم ) فالمخاطب هم المؤمنون كافة « 1 » والكافرون عام لكل فريق منهم فيدخل الصحابة فيهم دخولا أوليا ومرضه لأن الكلام مسوق لزجرهم عن المتابعة في قول المنافقين قوله : فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ [ آل عمران : 149 ] تصريح بما علم التزاما لمزيد التنفير عن مطاوعتهم بل عن مجالستهم فإن الخسران في الدارين مما يتوحش منه العاقلون والعطف بالفاء لتغاير المفهومين بالإجمال والتفصيل . قوله : ( ناصركم ) بيان وجه الإضافة إلى المؤمنين فإن الولاية بهذا المعنى مختص بالمؤمنين وإن الكافرين لا مولى لهم وأما المولى بمعنى المالك فعام للكافرين أيضا قال تعالى وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ [ يونس : 30 ] . قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 150 ] بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) قوله : ( وقرىء بالنصب على تقدير بل أطيعوا اللّه مولاكم ) إشارة إلى أن بل للإضراب عن قوله : لا تُطِيعُوا [ الشعراء : 151 ] وأما على الأول فهو إضراب عما يفهم من قوله : نزلت في قول المنافقين للمؤمنين وهو قول علي رضي اللّه عنه وقوله وقيل إن تسكنوا هو قول السدي قوله وقيل هو عام الحاصل أن اللام في الذين كفروا إما أن تكون للعهد والمنادى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمعهود إن كان المنافقين فهو قول علي رضي اللّه عنه وإن كان المشركين فهو قول السدي وأما أن يكون للجنس أريد به جميع الكفار والمنادى المؤمنون كلهم .

--> ( 1 ) والنداء بصفة الإيمان للإشعار بأن هذا مقتضى الإيمان كما أن التعرض بصفة الكفر لكمال التنفير عن مطاوعته وللإشارة إلى علة الحكم .